جرادة : تراجيديا الفحم

أخبار المجتمع

جرادة : تراجيديا الفحم

الفحم .. الفحم .. كل المآسي التي كُتِبَتْ سَوَاداً على تراجيديا عمال مناجم الفحم، لن تستطيع توصيف حرقة انهيار المنجم على عمال في قعره السحيق.

كل يوم، حين يخرجون من فوهته وقد علا السواد وجوههم، هو يوم ميلاد جديد، كل إطلالة جديدة وهم يغادرون فوهة البركان هو هروب مكرر من حتف دائم.

أمهات، بنات وأبناء يعيشون الرعب اليومي، وهم ينتظرون ذويهم ليطلوا أحياء من شُرْفَةِ الموت.

هكذا كان يوم فجر أمس بمنجم الفحم بجرادة، غمرت الأنقاض عاملين، ولم تتقبل الساكنة بقاء الجثتين في قعر المنجم، حتى ساعات الصبح الأولى أملا في انتشال جسدين، لإزالة سواد الفحم عنهما لآخر مرة.. إطلالة من فوهة المنجم لكن بدون روح.

وهل كانت الروح حية حين دخول تراجيديا منجم الفحم اول مرة !

مدينة بدون أجنحة عيش، حيث اللقمة عسيرة بطعم سواد الفحم، فحم يتحول إلى قطع ذهب في جيوب من يُزْهِقُ أرواح العمال نيابة عن الاستغلال.

منعم وحتي.

رشيدة بناني

كاتبة ومراسلة الجريدة من الرباط.

  • 12
    Shares