القانون الجنائي.. سلطة لضبط شعب المفقرين وترويض المعارضين – مايسة

الرأي والرأي الآخر

القانون الجنائي.. سلطة لضبط شعب المفقرين وترويض المعارضين

منذ أعوام وأنا أكتب لمتابعي هذه الصفحة أن النظام لا يستعمل القانون الجنائي في الخمر والحشيش والعلاقات خارج إطار الزواج إلا مع ولاد الشعب المفقرين المقطعين المشردعين، حين يكون النظام غاضبا هائجا وتبدأ حملات بونظيف العشوائية في بيوت الدعارة الرخيصة واعتقال حراس السيارات وبائعي الخضروات يُسجنون لحمل طريفة ديال الحشيش أو تقبيل بعضهم في بنيقة جنب الواد..، ويستعمل القانون الجنائي لا بل يستغل الدين الإسلامي وحدود الله ويتحول إلى نظام ملتزم بالحجاب مقصر الجلباب حين يتعلق الأمر بالمعارضين اليساريين منهم والإسلاميين إما بالتشهير بأخطائهم (أخطاء في معيار الدين) وإن لم يجدوا لهم زلات فبتلفيق القصص والصور وربطها بعبارات « الفاحشة » و »الحرام » لقتلهم الرمزي ولزعزعة مصداقيتهم لدى الرأي العام..

يعني أن ذاك القانون الجنائي المبني على بعض تشريعات الدين لا يُستعمل في المغرب إلا كسلطة ضبط شعب المفقرين وترويض المعارضين. استغلال الدين في السلطة.

أما بالنسبة لخُدامه ومواطنيه من الطبقات « المستورة » في الشقق « المفروشة » فإن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام والنسوان يصبح مباحا في نظام يتحول بقدرة قادر إلى حداثي يحترم الحريات ومواثيق حقوق الإنسان الدولية والأقليات وجمهور موازين.. بشرط تقول العام زين. الخمارات مفتوحة وفلل القصارة لأهل ركيعة وبقيعة محروسة من أعين الظلاميين التكفيريين.. حتى لو افتضحت فضيحة السياسي والمسؤول وجالت القصص والضواسة والفيديوهات والصور التي تثبت ممارساتهم المُجَرّمة في القانون الجنائي فإن النظام يتأكد من ولائهم ثم يستعمل معهم قانون « لا عين شافت لا قلب وجع ». بل مع ضيوفه المناصرين للقضايا الوطنية فإن الفندقة والزندقة والأرنبات وداكشي تخرج من ميزانية كرم الضيافة. ويصير الدين حينها إسلاما مغربيا أهلا للتأويل لخدمة المصلحة العليا للوطن.

لكن… سعادتي لا توصف اليوم وأنا أرى متابعي هذه الصفحة، وهم عدد لا يستهان به من المغاربة البالغين الراشدين الواعين المشاركين كرأي عام في تحريك المشهد السياسي للبلد، وقد طوروا من المناعة ما يكفي كي لا يجتروا كل ما يلقى إليهم من علف مواقع الصرف الصحي، وكي لا ينجروا وراء هذه الطرق القديمة الدونية استعمال حرب « الأخلاق » لتدمير مصداقية أشخاص مزعجين. بل إني صدمت ـ بشكل إيجابي ـ وأنا أقرأ آلاف التعليقات والمغاربة بأنفسهم يطالبون أمام كل خبر عارض من تلك النوعية بالكف عن النفي والتبرير والانجرار.. يطالبون بتوقير حيوات الأفراد الخاصة فقراء وأغنياء، نظاميين ومعارضين وبين البين.. عدم ممارسة شرطة الأخلاق على بعضنا البعض، عدم إهداء هذه السلطة الهدامة للنظام، والتركيز على ما هو أهم من قضايا مصيرية، من فقر وتهميش وحكرة ومطالب الشعب.

كنت أظن أن الكتابة على الفايسبوك ونشر الوعي طريق طويل جدا، لن يوتي أكله إلا بعد عقود من التفاعل.. لم أعتقد أن بضع سنوات قد تحدث هذه الهزة في الوعي الجماعي المغربي.. ويصبح أذكى من نظامه، وأن يسبقه نهضة ورقيا.. ويشكل حصنا حصينا لحماية بعضنا من بطشه وبطش إعلامه إعلام مسيح الصبابط. نعم ربما 800 ألف أمام 40 مليون مغربي عددنا لا زال قليلا.. لكن حجم الوعي كبير.. أضخم من تأثير مجموع منابرهم الإعلامية وبروفايلاتهم الزائفة الفايسبوكية. فخورة جدا بالانتماء لهذا الجمع على هذه الصفحة.

_______
مايسة سلامة الناجي

أحمد الزعيم

يجب أن نؤمن بأن الإختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية، وأن مناقشة الأفكار أجدى وأكثر فائدة من إعتقال الآراء، وأنه إذا أشار أصبع إلى القمر، فالأغبياء وحدهم هم الذين ينظرون إلى الأصبع.