الممرض المغربي : بين قصف الإعلام و ظلم الإدارة و فساد الوزارة

أخبار الصحة, الرأي والرأي الآخر

الممرض المغربي : بين قصف الإعلام و ظلم الإدارة و فساد الوزارة

اعتدنا كمواطنين على تجرع الحموضة و التفاهات،التي نمولها من جيوبنا، خصوصا وقت ذروة مشاهدة التلفاز بعد الإفطار طيلة شهر رمضان، لكن المقرف بالنسبة للممرضين المغاربة هذا العام أن يستهلوا صومهم بتجرع مرارة الإهانة منذ أولى حلقات السيتكوم الحامض « الله يسامح »، و عبر أفلام و برامج كتلك التي تقترفها الكوميدية حنان الفاضلي التي شهدت إطلالتها سقطة مدوية في مستنقع الابتذال و الحموضة هذا العام، حيث تم استعمال تعابير و عبارات من قبيل « بحال شي فرملية » للدلالة على السطحية و سوء السلوك، و كذلك تم تشبيه الممرض بالشيفور و هنا تمت إهانة ثلاث مهن في مشهد واحد : التمريض و ناقلوا المرضى و سائق الطاكسي، كما تمت إهانة مهنة التمريض في المشهد الذي هدد فيه الطبيب المريض باستدعاء حارس الأمن « باش يدك لك الشوكة » لإخافته، و هذه إشارة إلى أن مهنة التمريض يمكن أن يزاولها أي كان، بالإضافة إلى النظرة الدونية حول مهنة التمريض التي يراد ترسيخها في عقول المشاهدين تباعا من خلال سيناريوهات و خطابات و مشاهد يتبين من خلال تكرارها أنها أعدت بعناية،من طرف أياد فاسدة و نافذة اعتادت التحكم في قطاع الصحة خدمة لمصالحها التجارية و السلطوية،لتشويه كل ما يمت لمزاولة مهنة التمريض و بحراك الممرضين – غير المسبوق – من أجل المعادلة بصلة، و لتكريس الاستخفاف بصورة الممرض في المجتمع.

كل ذلك يأتي في ظل حصار الممرضين لوزير الصحة الجديد/القديم إعلاميا و حقوقيا و مؤسساتيا و حكوميا و قانونيا و علميا و أخلاقيا بخصوص ملف « المعادلة »،و تم ضحد كل خطاباته المراوغة و المحتالة التي لم يكن يمل من إلقائها على مسامع المواطنين و أمام وسائل الإعلام و أمام نواب الأمة و داخل المجلس الحكومي.

مهما يكن فمعاناتنا كممرضين مع وسائل الإعلام العمومي و المتحكمين في تسيير قطاع الصحة ببلادنا،الذي أزكمت فضائح فساده الأنوف، معاناة مزمنة تتجلى أساسا في التعتيم الذي يتعرض له حراكه و في الإهانات و التعسفات و التضييقات التي تتكرر بشكل ممنهج و متعمد في حق الممرضين و الممرضات،و في أحسن الأحوال يتم نقل صورة مجتزأة لا تتماشى مع دورهم المحوري في المنظومة الصحية،حيث على كاهلهم يتم تنزيل أغلب البرامج و السياسات الصحية دون أن يلقوا الاعتراف اللائق من الجهات التي توقع إنجازاته باسمها.

لهذا كان على وزير الصحة التدخل عاجلا لإعادة الاعتبار لمهنة التمريض و لو صوريا من خلال مراسلة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري كي تصدر قرارا باعتذار القنوات الإعلامية المسؤولة عن إهاناتها في نفس وقت الذروة الذي يعرض فيها برنامج « الله يسامح »،كما ندعوا السيد وزير الإعلام و الاتصال ذ. محمد الأعرج،و هو الذي عهدناه مناصرا و مدافعا عن حقوق و قضايا الممرضين،إلى التدخل،كمسؤول عن الإعلام،لفرض تكافؤ الفرص بإنتاج مسلسل عن مهنة التمريض، تحت إشراف لجنة وطنية من الممرضين،يبين قيمتها الحقيقية لعموم المواطنين، و كذلك بإتاحة الفرصة للممرضين للدفاع عن قضاياهم العادلة على شاشات قنوات الإعلام العمومي كما هو حاصل بالنسبة لقضايا باقي المهن، في حين يتم تجاهل حراك الممرضين من أجل المعادلة،الذي بالمناسبة خاض الممرضون بسبب عدم تنفيذ وزارة الصحة لالتزاماتها اتجاهه إضرابا لمدة 72 ساعة أيام 5 و 6 و 7 يونيو و سيزيد الممرضين إصرارا على شل قطاع الصحة ردا على ما يتعرضون له من إهانات ممنهجة خلال شهر الصيام و على هدر أبسط حقوقهم متمثلة في الكرامة و المعادلة و العدالة المهنية.

كما كنا نتمنى من رئيس الحكومة أن يتحمل مسؤوليته اتجاه ملف معادلة الممرضين،و الذي يحمله وزير الصحة مسؤولية عرقلة تحقيقه و في نفس الوقت يحاول تعويمه في ملف عام يتضمن نقاطا أقل أهمية كي لا تتم الاستجابة لمطلب المعادلة بشكل عادل و منصف.

فبعد 6 سنوات من إجهاض احتجاجات الممرضين المطالبين بحقوقهم خاصة المتعلقة بالمعادلة العلمية و الإدارية لدبلوماتهم،و على بعد عيد فطر آخر،نحن على أبواب إصدار مرسوم – نرجو ألا يكون مشؤوما – خاص بما يسمى ب »هيئة الممرضين » التي لا وجود لها سوى على الورق،و حتى على الورق تم إقرار وصاية « هيئة الأطباء » على مهنة التمريض من خلال قوانين المزاولة التي صدرت سنة 2015، و التي تمت المصادقة عليها ب »الإجماع » من قبل غرفتي البرلمان،دون أخذ رأي الممرضين المعنيين بها بعين الاعتبار،رغم تقديمنا لتعديلات تنقذ ما يمكن إنقاذه كأفراد أو كهيئات مثل الاتحاد المغربي لجمعيات علوم التمريض و تقنيات الصحة (UMASITS)، لذا نرجو، في حركة الممرضات و الممرضين من أجل المعادلة، من السيد وسيط المملكة المغربية،الذي سيعرض تقريره السنوي قريبا على أنظار ملك البلاد، أن يرد على التظلم الذي رفع إليه بخصوص المعادلة بحل يضمن حقوق الممرضات و الممرضين في المعادلة العلمية و تسوية وضعيتهم الإدارية و المالية ابتداء من تاريخ ولوجهم للوظيفة العمومية، وأن يكون حل هذا الملف من الإنجازات التي تحسب لمؤسسة الوسيط الدستورية،تكريسا لدولة المؤسسات و الحق و القانون.

أخيرا، نتمنى من الرأي العام الوطني مقاطعة الابتذال الإعلامي العمومي الذي يموله للأسف من جيوبه دون أن يعكس همومه و قضاياه الحقيقية، كخطوة أولى لتحرير إعلامنا من العبث و التفاهة البعيدان كل البعد عن المهنية و المصداقية و الإبداع،كما نحذر الجهات المسؤولة على قطاع الصحة ببلادنا أنه في حالة عدم تنفيذ التزاماتها بخصوص ملف المعادلة بعد إضرابنا الأخير ل 3 أيام، فسنكون مضطرين،بعد سنتين مضت من الاحتجاج دون جدوى،إلى التوقف التام عن مزاولة مهنة التمريض و الاعتصامات المفتوحة في جميع المصالح الاستشفائية عبر ربوع المملكة باستثناء أقسام الإنعاش و المستعجلات حتى تحقيق ما نطالب به من معادلة علمية و إدارية و تسوية لوضعيتنا ابتداء من سنة 2004، نظرا لعدم تفعيل وزارة الصحة للظهير الملكي الشريف رقم 1.00.199 الصادر في 19 ماي 2000 الخاص بتنفيذ القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي الذي نص في المادة 37 منه على مايلي :

« تتجمع مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات في مجموعات متجانسة تتكون من أقطاب متعددة التقنيات،تنظم في شكل مؤسسات عمومية متعددة التخصصات و تماثل أجهزتها و كيفيات تنظيمها و سيرها تلك الموجودة بالجامعات.
و تخضع هذه المجموعات لنفس الشروط التشريعية و التنظيمية التي يجري العمل بها عند إحداث الجامعات. »

و بالتالي بقيت معاهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي الوحيدة على صعيد المملكة المغربية التي لم تتم ملاءمتها بالقانون 00.01 المنظم للتعليم العالي في الآجال التي حددها الظهير الملكي الشريف 1.00.199 بين عامي 2000 و 2003 كأقصى تقدير،و بقي الممرضون المجازون من الدولة،إلى الآن، الوحيدون الذين يدرسون لثلاث سنوات و يوظفون في السلم التاسع (9) عوض السلم العاشر (10). كما ظل الممرضون محرومون من استكمال مسارهم الدراسي العالي رغم تأكيد وزارة التعليم العالي و البحث العلمي و تكوين الأطر بتاريخ 16 فبراير 2016، في مراسلتها لوزارة الصحة تحت رقم 02/0431،على أن دبلوم الطور الأول لممرض مجاز من الدولة « دبلوم وطني » يخول الحاصل عليه التسجبل بسلك الماستر.

أناس البقالي ممرض في التخدير و الإنعاش عضو بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس.

أحمد الزعيم

يجب أن نؤمن بأن الإختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية، وأن مناقشة الأفكار أجدى وأكثر فائدة من إعتقال الآراء، وأنه إذا أشار أصبع إلى القمر، فالأغبياء وحدهم هم الذين ينظرون إلى الأصبع.