قصة قصيرة بمثابة عبرة للمقبلين على ولوج المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة

أخبار الصحة, الرأي والرأي الآخر

قصة قصيرة بمثابة عبرة للمقبلين على ولوج المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة

انتابته فرحة غامرة بحصوله على الباكالوريا بميزة حسن جدا، فتوالت حشود المهنئين لبيته، أمه كانت فخورة به كيف لا و إبنها كان الشعلة المنيرة في الحي، فالكل هناك كسول و شباب الحي حاصلون على ميزة التميز في التشمكير و التسركيل و قلة مايدار.

اختبار جديد كان على وشك البدأ، فيا ترى أي معهد سيلتحق به ليحقق حلمه الذي راوده منذ صغره، فكل العائلة على علم بأنه يبذل قصار جهده ليصبح أستاذ يربي أجيالا، يعلم، ليقف له العامة و يوفونه التبجيل لأنه بكل بساطة  ”كاد المعلم أن يكون رسول“.

دارت عجلة الأيام، و جرى تحت جسر الحياة ما جرى من مياه. تكالبت عليه الأيام و رميت في سبيله كل المطبات، نال منه الوهن و اليأس فالأيادي الخفية تسطو على حلمه و تنال من إرادته.

ذات ليلة و في سمر ليلي جميل جمعه بطالب من السنة الثالثة لمعهد تكوين الممرضين، كان الطالب ساخطا يسب و يشتم، و يلعن اليوم الذي وطأت قدمه ذاك المعهد البئيس، لهج الطالب قائلا: ”خويا عنداك إزغبك الله و دير الفراملية“. سألته ”لماذا يا أخي؟؟!!“
”المهم هاني قلتلك اش كاين راني عارف، او دبر راسك“ هكذا كان رده.

زاد تيهه و ازدادت الأسئلة؛ ما المعمول ؟ فلا يعقل أن ألتحق بالكلية بعد رحلة التميز هذه، لا يعقل، مستحيل !!!

مر الصيف و وجد نفسه بمعهد الممرضين، لا يدري كيف سولت له نفسه أن يفعل هذا رغم تحذيرات صديقه. نظرة المجتمع كانت قاسية، و صاح صوت في أذنه قائلا: ”دير الفراملية حسن لك من لافاك، حسن جدا وفالتالي الكلية“.

التحق بالمعهد و الدروس كانت غريبة بل مضحكة، من الأدب و الروايات و لذة الكلمة لعالم جديد مبهم يعج بالأمراض و المصائب،
رحلة مظلمة تلك التي كان يبحر فيها. ذات عشية أقبل أستاذ قائلا ”كولشي يجي لداك المكتب إشد التوني ديال السطاج راه غاتبداو السطاج“.
”السطاج ؟؟؟… و أخيرا سأتخلص من دروسهم المملة، على الأقل لن أبقى حبيس هذا المعهد الممل“.

فما كان إلا ذلك، صباحا التحق بالمستشفى، البذلة كانت جديدة و شديدة البياض، صدم لهول المنظر جيوش من المرضى مستلقين على أسِرّة حقيرة، نالت منهم الأيام و بلغهم سهم المرض، في لحضة سهو طلبت منه امرأة أن يناولها كوب ماء لأنها لا تسطيع النهوض، لبا ندائها بكل عفوية، لأول مرة في حياته أحس بنبل ما يفعله، و قف خجولا من عبارت الشكر و الإمتنان.
توالت الأيام و ازداد حبه للتمريض ، ازداد حبه لما يفعله.

ذات ليلة بالمستشفى، تفاجأ بدخول امرأة مسنة لقاعة العلاج، كانت تعاني من مرض السكري، نسبة السكر في دمها انخفضت بشكل كبير فقد كانت تحتضر، صاح الطبيب ”خاصها فوا فينوز وجي 30 بالزربة…“، استعان بما تعلمه، فشرع في العمل، و يده ترتجفان، المهم أنه نجح في المهمة، بعد لحظات بدأت المرأة تستفيق،
شده للمنظر يا إلهي لقد استفاقت كانت على عتبة الموت. لقد انقذتها.
حينها حسمت الأمور لديه، قدره أن يصبح ممرضا.

بالأمس كان يستحي أن يقول أنه سيصبح ممرضا، لكن اليوم تغيرت الأمور ”سأصبح ممرضا و هذه هي إرادتي“.

إن كنتم لا تحبون مهنتكم، عليكم أن تحبوها، فإن استعصى عليكم الأمر، فلتختفوا و اتركوها في سلام.

أحمد الزعيم

يجب أن نؤمن بأن الإختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية، وأن مناقشة الأفكار أجدى وأكثر فائدة من إعتقال الآراء، وأنه إذا أشار أصبع إلى القمر، فالأغبياء وحدهم هم الذين ينظرون إلى الأصبع.

  • 44
    Shares