هل المغاربة يحتاجون حزبا جديدا.. زيد الخل علّ الخلول – مايسة سلامة الناجي

أخبار سياسية, الرأي والرأي الآخر

هل المغاربة يحتاجون حزبا جديدا.. زيد الخل علّ الخلول

سألت مرارا ناصر الزفزافي إن كان ينوي تأسيس حزب سياسي بناء على الشعبية والثقة الكبيرتين اللتين حظي بهما في ظرف قياسي في الحسيمة خاصة والريف عامة، وأجاب مرارا وتكرارا أنه – بعد استجابة الدولة لمطالب الساكنة « مستشفى وجامعة وفرص شغل للشباب العاطل » – يود لو يغادر إلى ناحية أخرى من الريف حيث لا أحد يعرفه أو ربما يهاجر ليعيش حياته الخاصة بعيدا كل البعد عن السياسة والنضال وتوقعات وانتظارات أكثر من طاقته. وأن لا غرض له من كل هاته الشهرة إلا لفت انتباه الدولة لخصاص أهل الريف والتهميش الذي عانت ويلاته المنطقة. لكني أسمع اليوم أن هناك مفاوضات ومساومات جارية على قدم وساق بين بعض « الوسطاء » وبين ناصر و شباب الحراك المعتقلين لإقناعهم بتأسيس حزب مقابل إطلاق سراحهم وإنهاء الأزمة.

يعني أن دولة تمول أكثر من 40 حزب لم يستطع ولا واحد منهم لعب دور الوساطة بين ساكنة وحاكم ولا تبني مطالب اجتماعية والنضال لأجلها، تعتقد أن الحل للقفز من أزمة إلى أخرى أو لسد فاه كل فئة اجتماعية خرجت تطالب ببعض الحقوق ـ من أساتذة متدربين إلى ممرضين إلى ساكنة منطقة إلى عمال مناجم إلى موظفين.. ـ هو إلزامهم بتأسيس حزب، آخر، باسم النضال المُمأسس، ليسهل تمييعهم وترويضهم وعجنهم وتركيعهم وتحويلهم إلى شباط آخر ولشكر آخر وپنكيران آخر وباقي عبيدات المخزن الذين يألفون المناصب والرواتب لدرجة ينسون شعاراتهم ووعودهم وأيديولوجياتهم ويصبح هدفهم الأسمى إرضاء الأعتاب الميامين إبقاء على القرب والنهب. حزب آخر… وآخر.. وآخر.. هذا هو الحل إذن في وقت كنا ننتظر من الداخلية قرارا بتقليص عدد الأحزاب بسحب الاعتراف من التي لا تحصد ولا كرسي بالبرلمان مثلا لخمس ولايات متتابعة!! زيد الخل عللخلول ـ زيد الشحمة فظهر المعلوف.

أولا إن الإطار المؤسساتي لتمثيل مطالب أهل الريف من المفروض أنه موجود، من المفروض أنه هو عموديات مدن الجهة وهو رئاسة الجهة وهو الحزب السائد في الريف الذي فاز بالانتخابات الجهوية ثم بمقاعد تمثيل أهل الريف في المجلسين، الأصالة والمعاصرة الذي يأخذ ملايين دعم الدولة لحملاته الانتخابية، ويأخذ نوابه « ممثلو الشعب » وموظفو العموديات والجهة رواتب مضخمة لأجل دور الوساطة بالتحديد. وإن كان هذا الإطار فاشلا في تمثيل الريف ولعب دور الوساطة فيجدر تغييره من الداخل أو لربما إعادة الانتخابات في الجهة لاختيار حزب/ وسيط آخر ـ وليس الحل هو تركه يبلع الميزانية وتأسيس إطار جديد وحزب جديد وتمويل جديد وتمييع جديد لاحتواء كل صوت يطالب ببعض الإصلاح! شاط الخير على زعير »! ثانيا الحل في الوقت الحالي، وبعد كل الوساطات والحوارات مع الشباب، لم يعد هو إيجاد الإطار المؤسساتي.. فالمطالب وصلت وبشكل واضح. بل هو إرادة الحاكم الحقيقية لإنهاء الأزمة، بأوامر منه ـ لما فشل من دونه في اتخاذ قرارات. وهو ليس أكثر من: تدشين الجامعة ومشاريع تضمن فرص شغل + إطلاق سراح المعتقلين + رؤية نتائج التحقيق مع المسؤولين عن الوضع.

من المفروض أن حزب الأصالة والمعاصرة أو الاتحاد الاشتراكي أو فيديرالية اليسار قادرون على استقطاب كل مغربي راغب في ممارسة السياسة بتوجه يساري… ومن المفروض أن العدالة والتنمية والاستقلال قادران على استيعاب كل راغب في المشاركة السياسية بتوجه محافظ.. ومن المفروض أن الأحرار والحركة الشعبية قادران على استقطاب كل راغب في ممارسة السياسة دون ارتباط بأيديولوجية معينة.. وإن فشلت هذه الأحزاب جميعها وأردتم إصلاحا للوضع السياسي.. فيجب أن يتم تنظيفها داخليا بثورة للشبيبة تزيح القيادات العفنة.. وتختار قيادات جديدة باستقلالية تامة عن تدخل أيادي المخزن المدجِّنة. أما إلزام ناصر الزفزافي بحزب جديد – أو خلق دكان سياسي جديد لإكمال ستين حزب في دولة لا حزب فيها قادر على تمثيل الشعب وفك أزمة بسيطة.. لهو مهزلة المهازل. اتركوا الشباب حرا يعبر عن آلامه وينتفض على مؤسساتكم وأحزابكم الآسنة!

مايسة سلامة الناجي

أحمد الزعيم

يجب أن نؤمن بأن الإختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية، وأن مناقشة الأفكار أجدى وأكثر فائدة من إعتقال الآراء، وأنه إذا أشار أصبع إلى القمر، فالأغبياء وحدهم هم الذين ينظرون إلى الأصبع.

  • 22
    Shares