الدرهم المغربي…طريحة ديال لعصا – أيوب رضواني

أخبار إقتصادية, أخبار سياسية, تحقيقات كتاب الموقع

قرار مرتقب لبنك المغرب بالبدء في تحرير الدرهم مطلع الشهر الجاري. تحرير أو تعويم الدرهم يعني ببساطة أن العملة الوطنية « لن تغش » و تتلقى الدعم من الدولة في سوق العملات للحفاظ على قوتها، بل ستترك وجها لوجه أمام نظيراتها للدفاع عن نفسها.

الخبراء وصفوا القرار بالخطوة الخطرة، لأن الدرهم  » بدون غش » ضعيف، و لن يستطيع الصمود أمام العملات الكبيرة كالدولار الأمريكي، اليورو و الجنيه الإسترليني.

بنك المغرب من جانبه اكتفى بعقد مؤتمر في أحد فنادق الدار البيضاء لطمأنة الرأي العام، في جلسة أشبه بحصة اقتصاد لطلبة السنة الأولى. الندوة لم يحضرها غير صحفيين يسعون لملئ صفحات جرائد لا يتعدى عدد قراءها المجمل مليون قارئ، 90% منهم يهتمون بالأبراج و حوادث القتل و الانتحار.

الجديد في الموضوع هو الخطوة التي اتخذتها قائدة العالم و سيدته و رائدته الولايات المتحدة الأمريكية.

مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، قرر رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 0.25% ليصل مستوى 1.25%.

القرار جاء لحث الأمريكيين على وضع أموالهم في البنوك للاستفادة من الفائدة الكبيرة، بغية التقليل من السيولة الضخمة التي يغرق فيها السوق الأمريكي: حوالي 4500 مليار دولار.

السبب الثاني هو التحكم في النمو الاقتصادي. فانخفاض نسبة البطالة أكثر من المستوى الحالي لتصل أقل من 4.5% يهدد بتضخم كبير  » أي ارتفاع أسعار المواد و السلع ». انعدام البطالة يعني سيولة كبيرة لدى مستهلك يقبل بشراهة على شراء البضائع و الخدمات، مما يفضي لارتفاع سعرها.

القرار سيكون له تداعيات كبيرة، خصوصا على الدول النامية ( تركيا، البرازيل، الصين)، و على الدول التي تتطلع أن تكون نامية ( المغرب، الجزائر، دول الخليج…).

رفع المجلس الاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة سيدفع بأسعار السلع و المواد الأساسية للانخفاض: سعر فائدة مرتفع، يعني دولار قويا. ولأن البضائع الإستراتيجية كالنفط و المواد الغذائية تقوم بالدولار، فإن ثمنها سيقفز لعنان السماء، ما سيدفع المستهلكين للإعراض عن شرائها فينخفض سعرها. نعم إنها دورة الاقتصاد العجيبة !

أسعار الفوسفاط، العمود الفقري للاقتصاد و الاستثمار المغربي، ستتعرض لضربة قاسية ما سيضعف اقتصاد الوطن، و يزيد من وهن درهم سيكون منكشفا دون دعم الدولة.

البنك المركزي الأوروبي سيجد نفسه مضطرا لمجاراة العملاق الأمريكي و رفع سعر فائدة العملة الأوربية. يورو أكثر قوة يعني درهما ضعيفا. عجز المغرب التجاري مع شريكه الأول أوروبا سيتفاقم مع ارتفاع قيمة العملة الاتحاد، ما سيزيد الضغط على الدرهم و يهبط بمستوياته صرفه دونما تدخل لعبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب.

الدرهم المغربي يقوم ب 30% دولار و 70% يورو، و كلا العملتين ستصيران أقوى بأمر من رجل الأعمال الناجح « دونالد ترامب ».

الحصيلة أن العملة المغربية ستفقد قيمتها أكثر مما كان متوقعا أمام سلة العملات الرئيسية: الدولار، اليورو، الجنيه الإسترليني، الين الياباني، و اليوان الصيني، فكلها مرتبطة بالأخضر الأمريكي.

صادرات الفلاحة و المواد الأولية (فاوسفاط، معادن و خضر) ستنهار، و الواردات المقومة بالدولار و اليورو سيرتفع ثمنها لأن المستهلك المغربي يشتريها في السوق بالدرهم المنكمش.

قرار تعويم (تحرير) الدرهم كان متسرعا، و جاء خضوعا لصندوق النقد الدولي من حكومة تعد من أنجب تلامذته على مستوى العالم.

الحل الوحيد هو التراجع عن قرار التحرير، لأن السيد ترامب يخطط لزيادة أسعار فائدة الدولار مرتين أو ثلاث على الأقل هذا العام. و هنالك من يقول أن الهدف هو الوصول لسعر 3%.

أي قرار غير إلغاء تعويم الدرهم سيعني  » تبهديلة » العملة الوطنية التي ستتهاوى أمام باقي العملات. و لكم في خطوة سلطات « عبد الفتاح السيسي » عبرة يا أولي الألباب.

قرار تحرير الجنيه المصري أعقبه انتقال سعره من 8 جنيهات للدولار الواحد سنة 2012، ل 18 جنيها سنة 2017. أسعار السكر المستورد من البرازيل صعدت ل »العلالي »، بأن تضاعفت 300% و 400%. حتى أن المصريين بدمهم الخفيف أصبحوا يعتبرون حيازة السكر من الممنوعات لنذرته، شأنه شأن الآثار و السلاح و المحذرات !

أيوب رضواني

كاتب رأي و باحث في الجغرافية السياسية.

  • 376
    Shares