ما قبل الكارثة

أخبار إقتصادية, أخبار سياسية

قبل ساعات من دخول تحرير سعر صرف الدرهم حيز التنفيذ، قررت سلطات البنك المركزي المغربي تأجيل الخطوة إلى أجل غير مسمى.

الخطوة جاءت قبل لحظات من كارثة كان المغرب على مقربة منها.

الدولة حاولت و لقرابة النصف عام تهدئة الرأي العام و المواطنين بأن خطوة التعويم لن يكون لها تأثير على سعر صرف الدرهم، غير أن الاقتصاديين و رؤساء المصارف كانوا يعلمون ما لا يعلمه عامة الناس، فلم ينصتوا لخرافات المسئولين، بل انكبوا على عمليات شراء لليورو و الدولار لتغطية تعاملاتهم مع الموردين الأجانب، مقابل إغراق السوق الوطني بمليارات الدراهم.

عمليات الشراء بلغت أزيد من 4000 مليار سنتيم استبدلت عملات أجنبية، ما أدى لكثافة الدرهم في السوق مقابل ندرة باقي العملات.

السلع و المنتجات ما إن تكتر حتى يقل ثمنها، و الدرهم المغربي، لولا تدخل بنك المغرب في آخر اللحظات، كان على وشك أن يفقد ربع قيمته خلال الأيام الأولى من التعويم، و ليس %10 كما قال خبراء الدولة الرسميين.

تم تجنب الكارثة بثمن باهظ: مليارات الدولارات دفعها بنك المغرب لشراء عملته التي أصبحت بلا قيمة في أسواق المال. لكن الكارثة الكبرى، استبدلت بكارثة أقل منها، حيث أن احتياطات العملة الصعبة انخفضت بمليارات، و مخزون العملة أصبح لا يغطي أكثر من ثلاثة أشهر من الواردات.

كل الخبراء حذروا من قرار التعويم، لأن لغة النفاق التي تنفع في خداع المواطن، لا تجدي في تجاوز حقائق الاقتصاد الساطعة.

حقائق تقول أن أي تحرير للعمالة يجب أن يكون بعد تمتين الاقتصاد بقطاعات صلبة من صناعة و فلاحة ذات قيمة مضافة عالية، مراقبة شديدة لسوق العملات السوداء، ثقافة مالية عالية لدى المواطنين، و الأهم من ذلك استقرار سياسي أصبح على كف عفريت في بلد توقفت فيه السياسة نصف سنة و اشتعل فيه الشارع نصف سنة أخرى.

أي خطوة لتحرير الدرهم في غياب الشروط السالفة ستعني كارثة تأتي على الأخضر و اليابس. كارثة لن يستطيع السيد الجواهري تجنبها بحفنة الدولارات التي بحوزته.

أيوب رضواني

أيوب رضواني

كاتب رأي و باحث في الجغرافية السياسية.