تحقيق ||| لوبي صناعة الادوية في المغرب.. التماسيح و العفاريت التي لا يعرفها احد

أخبار الصحة, تحقيقات كتاب الموقع

تحقيق ||| لوبي صناعة الادوية في المغرب.. التماسيح و العفاريت التي لا يعرفها احد

بما اننا فاعلين نؤثر و نتأثر بمحيطنا حيث نعيش ، نعمل او نرتفق حيث تعتبر الصحة من اكثر القطاعات و اهم الفضاءات العامة الحيوية التي تخلق نقاشا يمكن ان يكون في اغلب الاحيان ساخنا و محتدما كما هو الشأن بعلاقة المهنيين بشركات صناعة الادوية؛ و من جهة اخرى علاقة الاجهزة الحكومية باللوبي المتنفذ في صناعة القرار من خلال البيع و الشراء في الدواء احد العناصر التي لا يمكن من دونها الحديث عن العلاج من المرض. انهما سؤالين مقلقين و شائكين يخلقان الكثير من القيل و القال حول مدى الضعوط و اللوبي الذي تمارسه شركات الادوية؟؟ و ماذا تنفذها داخل دواليب الدولة؟! ما هي الادوار الخفية التي تمارسها « بيغ فارما » كما يطلق عليه اهل الميدان؟!

بلغة اكثر دقة، ماذا تريد مختبرات صناعة الادوية من خلال عملية تمويل المجاني و الشامل للدورات التكوين الخمسة نجوم الخاصة بالمهنيين.  هل تريد حقا وجه العلم و تطوير المعارف ام صناعة تابعين و جنود لها؟!! ألا يعتبر هذا الغذق نوعا من التأثير على الفاعلين في القطاع الصحي و استغلالهم لتسويق منتوجاتهم؟! و بالتالي الهيمنة على قطاع جد اساسي داخل المنظومة الصحية. الشئ الذي يساءل الجميع اليس من حق التكوين المستمر و العلم ان يحضى باستقلالية عن لوبيات المصالح و قنوات الضغط ليبقى صلاحية القرار في الوصفة الطبية في سلطة الطبيب دون ثأثير و لا تأثر او استغلال.

جريدة المساء كانت قد فتحت تحقيقا في الموضوع سنة 2015 ابان الضجة التي احدثها عزم الحكومة اصدار القانون رقم 17-04، المتعلق بالأدوية والصيدلة و إنتاج وتسويق الأدوية بالمغرب حيث اظهرت الصحيفة كيف دافعت لوبيات الدواء بكل قوة عن مصالحها الخاصة دون ادنى اعتبار للمصلحة العامة، معتبرة ان هدف المصنعين غير المعلن هو الإبقاء على وضعية تتيح لهم جني أرباح مهمة دون بذل أي مجهود، وذلك على حساب صحة المغاربة. فمصنعي الأدوية المغاربة والأجانب يبحرون عكس المصلحة العامة، الذي يبين ان الشعوب تواقة الى الصحة. الأمر الذي يوضح بجلاء أننا أمام لوبيات قوية هدفها احتكار صحة المغاربة خدمة لمصالحها الشخصية، تضيف، المساء.

ان العديد من المتتبعيين لقطاع الدواء بالمغرب يؤكدون ان سوق الأدوية بالمغرب تحولت إلى ساحة لإبرام الصفقات التجارية، تُربّح أصحابها مليارات التي يسدد فاتورتها المريض. هذه الصفقات لم تعُد تُبرم في الخفاء كما كان في الماضي وسط تستر، بعيداً عن أعيُن المواطن تفادياً لثورته، بل إنها باتت تُعقد علانيةً بين شركات ووكلاء الأدوية والمسؤولين الحكوميين. حيث يرى الخبير في السياسة الدوائية، الغوتي الأغظف، أن « هناك أموراً تحكم تعامل الوزارة مع ملف أسعار الأدوية ووفرتها يجب أن يعاد النظر فيها. فعلى سبيل المثال المغرب من البلدان القليلة التي ما زالت تطبق ضريبة على القيمة المضافة على الأدوية إلى جانب ضرائب أخرى، ولهذا لا يلمس المواطن أي استفادة على الرغم من الإعلانات المتكررة؛ إذ حين تقوم الوزارة بتخفيض أسعار بعض الأدوية، تلجأ هذه الشركات إلى رفع أثمان أصناف أخرى، وهذا يخضع لمنطق المحاباة وغياب الشفافية ».

لذا يتفق الجميع اليوم أن الإشكال الحقيقي في قطاع الصحة اليوم هو عجز فئات عريضة من المرضى، حتى أولئك المستفيدون من نظام المساعدة الطبية الذي وضعته الدولة لذوي الدخول المحدودة، من الحصول على أدوية أو الأدوات الطبية بسبب ندرتها، وفي كثير من المستشفيات العمومية نصطدم بنقص حاد في بعض الأصناف الحيوية وهذا يتناقض مع تصريحات رسمية تؤكد وجودها. و اي الحديث عن ندرة الأدوية وغلاء أسعارها، يفرض إثارة وجود لوبيات وجماعات ضغط في صفوف مصنعي الأدوية إذ تسعى جاهدة للحفاظ على أرباحها.

حمزة ابراهيمي

ممرض كاتب رأي ومدون.

  • 143
    Shares