مصطفى المنوزي : تزكيات أمناء أحزاب الأغلبية حق أريد به باطل

تحقيقات كتاب الموقع

تزكيات أمناء أحزاب الأغلبية حق أريد به باطل

جميل أن تبادر مكونات الأغلبية الحكومية الى دعم بعضها البعض، في إطار التضامن، ولكن ليس في سياق « الحق الذي يراد به باطلا »، فمرافقة تصريحات وإجراءات وزير الداخلية بالتزكيات والتأشيرات الإعترافية لا يخدم مبدأ المصداقية والثقة المفترضة في حكومة سياسية منسجمة في المقاربات والسياسية ، بما فيها المقاربة الأمنية، هذه المقاربة التي تحضر خارج مختبرات الحكومة والقطاعات الوزيرية، فالمسؤولية تقتضي الانتباه الى ان المشاريع التنموية التي تدخل في اختصاص السياسات الحكومية يتولى الغير تشييدها وتدشينها ، في حين تتولى الخزينة العمومية تمويلها.

وبنفس القدر تتوارى الحكومة الى الصمت كلما تعلق الامر بقضايا مصيرية وخارجية، ويظل الاستثمار الخارجي والقضايا الوطنية السيادية مجالا محفوظا، في احسن الاحوال للمجلس الوزاري، الذي يحضره الوزراء دون غيرهم من بقية اعضاء المجلس الحكومي، مما يوحي أن الحكومة مسؤولة امام الدولة في شخص رئيسها، ومعها الأمناء العامون للأحزاب ، فقد حولت الأعراف والتقاليد « المرعية » أحزاب الأغلبية الى مؤسسة تابعة « على هامش الدستور الصريح « ، مهمتها التأشير وتزكية القرارات الأمنية المحرجة، والحساسة تجاه المكتسبات الوطنية وكذا التحول الدمقراطي، فهذه البدعة اللادستورية تذكرنا بما جرى في نفس السياق، خلال انتفاضة الريف سنة 1958 عندما احتج الفقيد عبد الرحيم بوعبيد على تدخلات صقور الجيش وعرابو وزير الداخلية انذاك، بتقديمه الاستقالة من حكومة المرحوم احمد بلافريج، هذا الأخير الذي استوعب العبرة وفطن لمخطط صقور المرحلة، وقدم استقالته، لكن بعد أسابيع، وكانت أقصر عمر حكومي، ومع ذلك لا زلنا نعيش « عقدة » الريف / الاستقلال ، والتي ادكت عقدة « دار بريشة » السيئة الذكر ، لسنا هنا بصدد تأليب المواجع، ولكن قدر لنا الحرص على مناهضة عودة الماضي الاسود بظلاله متطاوسا بقوة ناعمة.

فقد أردنا من هذا كله التنبيه إلى أنه مطلوب من الحكومة ومن امناء الأحزاب المكونة ان ينتبهوا بأن التعبير عن حسن السيرة، حتى انزه بعضهم من التزلف والرياء السياسيين ، لن يفيدهم امام سيف « ربط المسؤولية بالمحاسبة » ، فقد خرجت الإشارة من جوف مختبر القرارات بأن هناك ترخيصا بالتضحية ببعض الوجوه ، من اجل إمتصاص نقمة ما يقع في الحسيمة ، على الاقل سبعة ، وللأسف وفق نظرية اكباش الفداء ، وليس اسطورة سبعة رجال عند الفجر ، التي كتب عنها المناضل عبد اللطيف اللعبي في « قصة مغربية » . فهل نتعض من تاريخ ثنائيات الذيلية او الإلحاقية ، حيث إن جميع الانتهاكات لفقت للمرؤوسين والاتباع بدل الرؤساء و الأسياد ، فإذا كان لابد من مغازلة الأمير ، فالأولى ان نغترف من « امير » غرامشي بدل ان نقدس »امير » مكيافيللي .

حمزة ابراهيمي

ممرض كاتب رأي ومدون.