النظام الأساسي للممرضين… « بـييييـك يا وْريـدي »

أخبار الصحة, الرأي والرأي الآخر

النظام الأساسي للممرضين… « بـييييـك يا وْريـدي »

« شَــرَّحْ…مَــلَّــحْ »

النظام الأساسي هو مجموع القوانين و التشريعات التي تم توثيقها من طرف الحكومة قصد تأطير مهنة ما، و هو وثيقة أساسية تعرف بهذه الأخيرة و تصف طريقة تكوينها و تفصِّل هيكلتها الإدارية و تضم القواعد الأساسية التي تحكمها، فدستور البلاد مثلا هو نظامها الأساسي الذي يبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها وينظم السلطات العامة و العلاقات بينها و حدودها، و يقرر الواجبات و الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات و يضع الضمانات التي تحميها.

في ذات السياق صادق المجلس الحكومي المنعقد في يومه الخميس 14 شتنبر 2017 على مشروع المرسوم رقم 2.17.535 بمثابة النظام الأساسي لهيئة الممرضين و تقنيي الصحة المشتركة بين الوزارات. و هو يعتبر النظام الأساسي الرابع في تاريخ الممرضين بعد الأول الذي صدر كمرسوم ملكي في 2 فبراير 1967 تحت رقم 1178.66 و اختزل الجسم التمريضي في ثلاثة أسلاك هي سلك المعاونين الصحيين، سلك مساعدي الصحة حاملي الإعدادية ثم سلك مساعدي الصحة المجازين من الدولة، المرتبين على التوالي في سلالم الأجور رقم 2، 5 و 7…ثم جاء النظام الأساسي الثاني الخاص بهيئة الممرضين و المساعدين الطبيين من خلال المرسوم رقم 2.93.308 الصادر في أكتوبر 1993 و الذي صنفهم إلى إطارين اثنين الأول يشمل الممرضين المساعدين و الثاني الممرضين المجازين من الدولة (تخرج أول فوج سنة 1997) و اللذان يرتبان على التوالي في سلالم الأجور 8 و 9… وصولا إلى المرسوم رقم 2.06.620 الصادر في أبريل 2007 كنظام أساسي لهيئة الممرضين حيث احتفظ بنفس إطارات النظام السابق (1993) مع سحب إطار المساعدين الطبيين… 1997،1967، 2007، 2017… الرقم 7 لابد و أن له قصة عشق مع مهنةٍ نعشقها بدورنا و نتشرف بالانتماء إليها…

اليوم و بعد نضالات بطولية للممرضين استمرت منذ ثورة 2007، و مؤازرة من لدن التنظيمات النقابية و كذا الضغوطات التي فرضتها التطورات الإقليمية و الدولية في مجال علوم التمريض، استجابت وزارة الصحة لمطلب جبر الضرر بتصحيح الحيف التاريخي الذي استنزف الممرض المغربي ماديا و معنويا فأقرت بالمعادلة أو المماثلة الإدارية لدبلومه الذي يتوج ثلاث سنوات من التكوين بعد البكالوريا بالنسبة للطور الأول، و خمس سنوات من التكوين بعد البكالوريا بالنسبة للطور الثاني و بالتالي إعادة الترتيب الطبيعي و المستحق للممرضين على التوالي في السلمين 10 و 11.

« من لا يشكر الناس لا يشكر الله » لذلك وجب الانحناء احتراما و تقديرا للممرضات و الممرضين ممن نزفت دماؤهم و جيوبهم و فكرهم على أعتاب وزارة الصحة و بوابات مختلف المديريات و المندوبيات و المراكز الاستشفائية التابعة لها، كما يجب شكر الممرضات و الممرضين الذين لم تسعفهم الظروف أو القناعات لكي يلتزموا جنبا إلى جنب مع رفاقهم و إخوانهم لكنهم يناضلون كل يوم داخل مختلف المصالح الصحية للتخفيف من معاناة الوطن و المواطنين، و نحن على يقين أنهم سيلتحقون بمسلسل الذّوْدِ عن حقوق و كرامة الممرض المغربي آجلا أو عاجلا. نشكر النقابات الصحية و الجمعيات المهنية على تدافعهم من أجل القضية، نشكر الوزيرة السابقة السيدة « ياسمينة بادو » لأن عهدها شهد قيام التنسيقية الوطنية للممرضين إبان سنة 2007 و توقيع اتفاق 5 يوليوز 2011 الذي شكل أرضية و مرجعية قانونية لجملة من مطالب الممرضين، كما نشكر الوزير الحالي السيد « الحسين الوردي » لأنه أذعن لصوت الحق الذي أعرض عنه الكثيرون و لأنه استفز التلوينات التمريضية و جعلها تلتحم و تتقوى تنظيميا و فكريا أكثر من أي وقت مضى…

قطعاً سيشكل مشروع مرسوم النظام الأساسي للممرضين لسنة 2017 في مجمله خطوة إيجابية و نقطة مشرقة في تاريخ الممرض المغربي، لكن « حتى زينْ ما خْطاتو لولا » حيث وجب التسطير و مدارسة بعض المؤاخذات التي من جملتها ما يلي:

– المادة الأولى قسمت هيئة الممرضين إلى خمسة إطارات هي الممرضين، القابلات، تقنيي الصحة، المروضين و المساعدين الاجتماعيين، و أقصت في المقابل إطار الأساتذة الدائمين الذي يتكون من مئات الأساتذة الساهرين على معاهد التكوين الأساسي إضافة إلى خريجي سلك الماستر في بيداغوجية المهن التمريضية المزمع بدء التكوين فيه شهر أكتوبر القادم. كما أقصت نفس المادة إطار مسيري المصالح الصحية الذي يضم كلا من حراس المصالح الصحية و خريجي المعهد الوطني للتدبير الصحي (المدرسة الوطنية للصحة العمومية). فهل ستظل وزارة الصحة على عهدها الإقصائي الأزلي من خلال استغلالها للإطارين السالفي الذكر دون الاعتراف بهما و بمهامهما الجوهريين ثم إعادتهما إلى الإطارات الخمسة السابقة عند الانتهاء من استغلالهما و ظهور إطارات بديلة ؟؟

– في المادة 6 تم تفصيل المهام المنوطة بتخصصين فقط من إطار تقنيي الصحة و هما تقني حفظ الصحة و تقني الإحصاءات الصحية في حين تم إغفال الخمسة تخصصات الباقية التي يتكون منها هذا الإطار.

– المادة 12 احتفظت بنفس عدد الرتب و الأرقام الاستدلالية المخصصة للدرجة الممتازة التي كانت بمثابة آخر سقف للترقي بالنسبة للنظام الأساسي لسنة 2007 رغم أن مشروع المرسوم الحالي ل 2017 أحدث درجة جديدة استثنائية، كما أن زيادة ثلاث رتب بعد الرتبة العاشرة تتعارض مع مقتضيات الفصل 3 من المرسوم رقم 722-73-2 بتاريخ 31 دجنبر 1973 بتحديد سلالم موظفي الدولة وتسلسل المناصب العليا بالإدارات العمومية الذي أجاز إضافة رتبة استثنائية واحدة بعد الرتبة العاشرة بالنسبة للسلالم رقم 1، 10 و 11.

– المادة 14 تتحدث عن التوظيف في الدرجة الأولى (السلم 10) بعد النجاح في مباراة تفتح في وجه كل من الشهادات أو الدبلومات المحددة قائمتها طبقا للمرسوم رقم 2.12.90 و التي يوجد من بينها دبلوم التقني المتخصص خريج مؤسسات التكوين المهني الخاص المعتمدة، و خريجي المعهد العالي للمهن التمريضية و تقنيات الصحة الحاصلين على دبلوم الإجازة الأساسية للتعليم العالي، ألن يطرح هذا الأمر إشكالا قانونيا؟؟

– المادة 25 في فقرتها الأخيرة تؤكد على أن الإدماج في الدرجة الأولى (السلم 10) بالنسبة للممرضين المجازين من الدولة من الدرجة الثانية (السلم 9) سيتم على قسطين متساويين يحددان على أساس الأقدمية في الدرجة المذكورة و ذلك في تاريخ العمل بالمرسوم الجديد بالنسبة للقسط الأول، و بعد سنة من التاريخ المذكور بالنسبة للقسط الثاني. غير أن صياغة هذه الفقرة غير واضحة فيما يرتبط بتاريخ بداية الأثر الرجعي المادي بالنسبة لهذين القسطين، فروح القانون تستلزم العدل و المساواة في الأثر بين القسطين غير أن منطوق الفقرة يثير الغموض و التساؤل…؟

– المادة 27 تشير إلى الاستفادة من أقدمية اعتبارية مدتها سنتين بالنسبة لكل من الممرضين المجازين من الدولة من الدرجة الأولى الحاصلين على دبلوم الدولة للطور الأول للدراسات شبه الطبية و الممرضين المجازين من الدولة من الدرجة الممتازة الحاصلين على دبلوم الدولة للطور الثاني للدراسات شبه الطبية، لكن ذات المادة سكتت عن الممرضين المجازين من الدولة من الدرجة الممتازة الحاصلين على دبلوم الدولة للطور الأول للدراسات شبه الطبية و بالتالي تم إقصاؤهم من الاستفادة المشروعة من أقدمية سنتين كالباقي…؟؟

– تداركت وزارة الصحة من خلال المادة 28 النزيف الذي عمق من النقص الحاصل في الأطر التمريضية من خلال تغيير الإطار لمجموعة كبيرة منهم (الحاصلين على الإجازة الجامعية) و إلحاقهم بإطار المتصرفين طبقا للمرسوم رقم 2.06.525 الصادر في يونيو 2007، حيث فتحت الباب حاليا أمام هؤلاء ضمن مشروع مرسوم 2017 للعودة إلى إطارهم التمريضي الأصلي (إن التمريضَ غفورٌ رحيم) لكنها في المقابل فتحت جبهة أخرى لنزيف الموارد البشرية و لإحياء مظاهر شطط الإدارة في تنقيل الممرضين من خلال إلحاق هيئة الممرضين بلائحة الهيئات المشتركة بين الوزارات و بالتالي ستشملهم مقتضيات المرسوم رقــم 2.13.436 الصادر في 5 غشت 2015 المتعلق بنقل الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الإدارات و لاسيما المنشور رقم 1-16 -وع بتاريخ 4 يناير 2016 المتعلق بكيفيات تطبيـقه و خصوصا النقطة الثانية المتعلقة بالنقل التلقائي للممرضين و بدون طلب منهم…

– إثقال كاهل الممرضات المختصات في القبالة بمهام بعيدة عن مجال تدخلهن و بدون تعويضات و ذلك حسب منطوق المادة 5، فهن تارة طبيبات تقمن بالتشخيص و الكشف، و تارة ينتمين إلى الوقاية المدنية من خلال نقل المرأة الحامل إلى المؤسسات الصحية الملائمة، و تارة أخرى إداريات أو ضباط الحالة المدنية حيث يقمن بإنجاز شهادات الولادة… « بقيت مهمة واحدة أغفلتها المادة هي الاعتناء بقطط مصالح الولادة… »

– نسجل كذلك إقصاء مشروع المرسوم للممرضين المساعدين حيث أنه لم يأتي على ذكرهم و لا على تخصيصهم بإجراءات انتقالية قصد مسايرة مستجدات الوضعيات الإدارية التي زفها لنا…

الممرض المغربي الذي يعتبر من « خدام الدولة » الأولين قبل و أثناء و بعد استقلال المغرب إلى حدود سنة 1962 مع إنشاء كلية الطب و الصيدلة بالرباط، و من « حماة الوطن » المخلصين الذين ضحوا من أجل القضاء على مجموعة من الأوبئة و الأمراض الفتاكة التي كانت متفشية في ربوع الوطن، و هو الإطار الصحي الوحيد الذي يقوم « بالخدمة الإجبارية » الدائمة داخل أطلال المستوصفات الصحية القروية التى تعد أول نقطة التقاء بين المواطن و المنظومة الصحية… و هو المحروم كذلك من التنظيم القانوني لمهامه و اختصاصاته لأزيد من خمسين سنة، و من المعادلة الإدارية و العلمية لأزيد من عشر سنوات، و من « هيئة وطنية » نادى بها « الحسن الثاني » رحمه الله خلال سبعينيات القرن الماضي و أقبرها جميع الوزراء المتعاقبين… ألا يستحق هذا الممرض و لو القليل من التحفيز المعنوي و المادي؟؟

و اعذروا زلات و هفوات أخيكم و رفيقكم …

محمد عبد الله موساوي، دبلوم السلك الثاني شعبة التدريس في معاهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي

أحمد الزعيم

يجب أن نؤمن بأن الإختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية، وأن مناقشة الأفكار أجدى وأكثر فائدة من إعتقال الآراء، وأنه إذا أشار أصبع إلى القمر، فالأغبياء وحدهم هم الذين ينظرون إلى الأصبع.

  • 6
    Shares